الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
50
قلائد الفرائد
طريق إليه كالقطع ، غاية الفرق أنّ الأوّل مجعول والثاني منجعل . وأخرى يقول : « إنّ الضرر واجب الاجتناب ، وإذا ظننت بالضرر فرتّب على الظنّ بالضرر حكم الضرر » ؛ ففي الأوّل : لا يكون الظنّ جزءا للموضوع ، لا في مقام جعل الحكم الواقعي ولا في مقام جعل الأمارة . وفي الثاني : يكون جزءا للموضوع في مقام جعل الأمارة دون جعل الحكم الواقعيّ . وإلى هذين أشار المصنّف رحمه اللّه بقوله : « وقد يؤخذ طريقا مجعولا إلى متعلّقه سواء كان مجعولا على وجه الطريقيّة لحكم متعلّقه . . . » . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ الفرق بين العلم والظنّ من وجهين : أحدهما : كون العلم منجعلا والظنّ مجعولا . وثانيهما : إمكان أن يكون الظنّ بالنظر إلى حكم متعلّقه جزءا للموضوع ، بخلاف العلم ؛ فإنّه بالنظر إلى المتعلّق غير قابل للجعل حتّى يكون جعله من باب الموضوعيّة ، بل هو بالنسبة إلى متعلّقه طريق دائما . ثمّ إنّ الظنّ إن اخذ مع متعلّقه موضوعا ، لا يطلق عليه الحجّة ، كالعلم ؛ لما مرّ من أنّ الموضوع لا يكون وسطا لترتّب حكم نفسه عليه . وإن اخذ من حيث الطريقيّة ، فحينئذ يطلق عليه الحجّة ؛ لكونه وسطا لترتّب الحكم الواقعيّ على متعلّقه . والحجّة في باب الأدلّة - كما مرّ - ما كان وسطا لترتّب الحكم الواقعيّ على متعلّقه . والظنّ المزبور أيضا كذلك . ثمّ إنّ الظنّ كالعلم إن اخذ على وجه الطريقيّة بكلا قسمي الظنّ الطريقيّ أو الموضوعيّة من باب الكشف ، يقوم الأمارات وبعض الأصول مقامه . وإن اخذ على وجه الوصفيّة الخاصّة ، فلا . والقول : بأنّه كيف يمنع من قيام الأمارات مقام هذا القسم من الظنّ مع إفادتها الظنّ أيضا ؟ !